محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من قبلهم من الأمم المكذبة رسلَها وصنيعهم = ( فأهلكناهم بذنوبهم ) ، بعضًا بالرجفة ، وبعضًا بالخسف ، وبعضا بالريح = ( وأغرقنا آل فرعون ) ، في اليم = ( وكل كانوا ظالمين ) ، يقول : كل هؤلاء الأمم التي أهلكناها كانوا فاعلين ما لم يكن لهم فعله ، من تكذيبهم رسلَ الله والجحود لآياته ، فكذلك أهلكنا هؤلاء الذين أهلكناهم ببدر ، إذ غيروا نعمة الله عندهم ، بالقتل بالسيف ، وأذللنا بعضهم بالإسار والسِّبَاء . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن شر ما دبّ على الأرض عند الله ، ( 1 ) الذين كفروا بربهم ، فجحدوا وحدانيته ، وعبدوا غيره = ( فهم لا يؤمنون ) ، يقول : فهم لا يصدِّقون رسلَ الله ، ولا يقرُّون بوحيه وتنزيله . * * * القول في تأويل قوله : { الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ) ، ( الذين عاهدت منهم ) ، يا محمد ، يقول : أخذت عهودهم ومواثيقهم أن لا يحاربوك ، ( 2 ) ولا يظاهروا عليك محاربًا لك ، كقريظة ونظرائهم ممن كان بينك وبينهم عهد

--> ( 1 ) انظر تفسير " الداية " فيما سلف 3 : 274 ، 275 \ 11 : 344 \ 13 : 459 . ( 2 ) انظر تفسير " العهد " فيما سلف 13 : 72 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .